عبد الملك الجويني
67
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أسلم في لحم السمك ، لم يقبل الرأس والذنب ؛ لأن مطلق اسم اللحم لا ينصرف إليه ولا يقتضيه ، وليس كالعظم في أثناء اللحم ؛ فإنه كالنوى في التمر ، وقد جرى العرف بتنحية الرأس والذنب في السمك . وفي هذا نظر عندي فأقول : إن أسلم في لحم السمك ، فالأمر على ما قال الأصحاب ، وإن أسلم في السمك ، فلا يكلف تنحية الرأس والذنب ، والعلم عند الله . وأجنحة الطائر تُمَعَّط فيقع [ التسليم ] ( 1 ) بعد ذلك . ويجوز أن يقال : يزال ذنب السمك وجناحه ؛ فإن الحيتان صحيحة الأوساط ، وكأنها طيور الماء . ثم ذكر الشافعي أنه إذا أسلم في مكيل وقبض وزناً ، أو في موزونٍ وقبض كيلاً ، فليس هذا قبضاً صحيحاً ، وهو بمثابة القبض جزافاً ، وقد قدمته في قبوض البيع على أكمل وجه . فصل قال : " ولو جاءه بحقه قبل مَحِلِّه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3511 - من عليه الحق إذا جاء به ، فلا يخلو إما أن يكون الحق حالا أو مؤجلاً ، فإن كان مؤجلاً ، وأتى به قبل الحلول ، نظر : فإن كان لصاحب الحق غرضٌ في التأخير . كأن كان حيواناً لا غنى به عن علف ، أو كان في وقت نهب ، وليس للمعطي غرض ظاهر إلاّ براءة الذمة ، وخيفة هجوم الموت ، فلا يجبر صاحب الحق على قبول حقه حيث انتهى التصوير إليه ، قولاً واحداً ؛ فإن غرضه في الامتناع عن القبول لائح . ولو لم يكن لمستحق الحق غرض ظاهرٌ في الامتناع من القبول ، وكان للمعجِّل غرض في التعجيل ، كالمكاتب يستفيد بالتعجيل العتقَ ، وكذلك من رهن بالدين المؤجل عليه رهناً ، فهو يطلب بتعجيل الدين فك الرهن . ومن الأغراض الظاهرة أن يكون
--> ( 1 ) في الأصل : السلم . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 .